محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

71

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

والحلّ : أنّا لا نقول : إنّه يجب أن يكون زمان يصحّ أن يقال : كان الواجب فيه ولم يكن العالم ، حتّى يرد ما ذكرت ، بل الغرض أنّه يجب أن يتحقّق انفصال بين الواجب والعالم يصحّ فيه قولنا : « كان الواجب - على المعنى الذي يصحّ الآن - ولا يكون العالم فيه » ولم يتحقّق ذلك على ما أفاده هذا الفاضل . هذا ، على أنّ الظاهر أنّه كما يقال في الأجسام : إنّه زمانيّ ، بمعنى أنّ وجوده مقارن لوجود الزمان ، يصحّ ذلك في شأن الواجب تعالى أيضا ؛ إذ يصدق أنّ وجوده تعالى مقارن لوجود الزمان . نعم ، لا يصحّ أن يقال : إنّه زمانيّ ، بمعنى أنّ وجوده ينطبق على الزمان مثل الحركة ، ولا يصحّ ذلك في الجسم أيضا ، وعلى هذا فلا إشكال أصلا . هذا ما يخطر بالبال ، على سبيل الاحتمال ، فإن كان من الحقّ ، فهو الحقّ ، وإن كان من الوساوس الشيطانيّة ، فنعوذ بالله منه . والله يعلم حقيقة الحال . وأمّا النظير الذي ذكره من قولهم : « لا خلاء ولا ملاء فوق المحدّد » فهو قول على سبيل التوسّع ، والمقصود أنّه لا شيء وراءه بدون توهّم فوقيّة أصلا ، فلا يصلح للتنظير . على أنّه - على تقدير صحّته - ممّا لا يفيد بعد ما بيّنّا أنّه لا يجوز أن يكون حدوث العالم بهذا الوجه ، فتأمّل » « 1 » . انتهى ما أردنا ذكره من كلامه « 2 » ؛ ويظهر ماله وعليه ممّا ذكرنا في مقامه . وبالجملة ، فهذه الجملة بيان لوجه واحد من الوجوه العقليّة لإثبات القدرة . ومنها : ما يستفاد ممّا حكيناه من كلام المقدّس الأردبيلي . ومنها : ما أشرنا إليه من أنّ القدرة صفة كمال لا يقتضي ثبوتها على وجه العينيّة نقص صاحبها ، وكلّ ما هو كذلك فهو ممكن الثبوت في حقّه تعالى على وجه

--> ( 1 ) . « الحاشية على حاشية الخفري على الشرح الجديد » لجمال العلماء 99 - 103 . ( 2 ) . أي من كلام جمال العلماء الخوانساريّ .